محمدحسن القبيسي العاملي

339

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

ولنذكر الأقوال في المسألة ، فنقول : 1 - قال العضدي في شرح المختصر : يجوز تخصيص القرآن بالخبر المتواتر ، وأما الخبر الواحد فالحق جوازه ، وبه قال الأئمة الأربعة ، وقال ابن أبان : انما يجوز ان كان العام قد خص من قبل بدليل قطعي متصلا كان أو منفصلا ، وقال الكرخي : انما يجوز ان كان العام قد خصص من قبل بدليل منفصل ، سواء كان قاطعا أو ظنيا ، والقاضي أبو بكر يقول بالوقف بمعنى لا أدري أيجوز أم لا ؟ لنا : أن الصحابة خصوا القرآن بخبر الواحد من غير نكير ، فكان اجماعا منهم ، إلى آخر ما قال . . 2 - قال السيد عميد الدين في شرح التهذيب للعلامة الحلي : اختلفوا في جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، فقال به الفقهاء الأربع مطلقا ، ومنعه السيد المرتضى - ره - وجماعة مطلقا ، وقال عيسى بن أبان : ان كان قد خص قبل ذلك بدليل قطعي جاز والا فلا ، وقال الكرخي : ان كان قد خص بدليل منفصل جاز والا فلا ، وتوقف القاضي أبو بكر . لنا وجهان : الأول : ان عموم الكتاب وخبر الواحد دليلان متعارضان وخبر الواحد أخص ، ومتى كان كذلك وجب العمل بالخبر مطلقا وبالعام فيما عدا صورة التخصيص أما الأول فلاننا نتكلم على تقديره « 1 » . وأما الثاني فلانه لولاه للزم اما ابطال الدليلين مطلقا أو اعمالهما مطلقا أو اعمال أحدهما مطلقا واهمال الآخر كذلك ، والكل محال . أما الأول : فلما فيه من ابطال الدليل الخالي عن المعارض وذلك من وجهين : أحدهما أن ما عدا الخاص من جزئيات العام لا معارض له لعدم

--> ( 1 ) يعنى كون خبر الواحد دليلا كعموم الكتاب .